السيد كمال الحيدري

59

الفتاوى الفقهية

ما دام المطر يتقاطر عليه باستمرار . وعلى الماء الراكد - الذي ليس له مادّة في الأرض ولا في السماء - إذا بلغ كرّاً . والكرّ من الماء : هو ما بلغت - بحسب المتيقّن من الروايات وهو الأحوط - مساحته ثلاثة وأربعين شبراً تقريباً ، بحسب الشبر المتعارف ، وإن كان الأصحّ كفاية ستّة وثلاثين شبراً . الثاني : يصطلح عليه الماء القليل ، وهو غير الماء الكثير ، ويقصد به الماء الذي لا مادّة له ، ولا يبلغ مقدار الكرّ ، وليس مطراً . المسألة 35 : الماء الكثير والقليل طاهران مطهّران من الحدث والخبث ، غير أنّهما يختلفان في تأثّرهما بالنجاسة . فالماء الكثير لا يتأثّر بمجرّد ملاقاته للنجاسة . فلو أصابه بول أو دم ، يبقى طاهراً ، ومن أجل ذلك يسمّى الماء الكثير بالماء المعتصم ؛ لأنّ كثرته تعصمه - أي تحفظه - من النجاسة . وأمّا الماء القليل فيتأثّر وينجس بمجرّد أن يلاقي العين النجسة ، كالبول والدم والكلب والخنزير . المسألة 36 : إذا أصابت عين النجاسة جانباً من الماء القليل ، تنجّس الماء كلّه ولم تقتصر النجاسة على ذلك الجانب . ولكن إذا كان النجس في مكانٍ أسفل وورد عليه ماء قليل من أعلى - كما إذا صبّ من إبريق - فتسري النجاسة إلى محلّ الملاقاة من الماء فقط ، أما الماء الأعلى فيبقى على طهارته . ولو انعكس الأمر وكانت النجاسة في أعلى والماء القليل في أسفل ، وذلك بأن كان الماء القليل يفور صاعداً كالعمود بسببٍ أو بآخر ، ويلاقي النجاسة في